محيي الدين الدرويش
278
اعراب القرآن الكريم وبيانه
الجملة صلة الموصول لا محل لها ( وَأْتُوا ) الواو عاطفة ، وعطف الإنشاء على الخبر جائز ، فقد تقدمت جملتان خبريتان وهما : ليس البر ، ولكن البر من اتقى ، وعطف عليها جملتان إنشائيتان وهما : وأتوا البيوت ، واتقوا اللّه ( الْبُيُوتَ ) مفعول به ( مِنْ أَبْوابِها ) الجار والمجرور متعلقان بائتوا ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) الجملة عطف على الجملة الأمرية ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) لعل واسمها ، وجملة تفلحون خبرها ، وجملة الرجاء حالية . البلاغة : « الاستطراد » وهو فن دقيق متشعب ، يجنح اليه المتكلم في غرض من أغراض القول يخيل إليك انه مستمر فيه ، ثم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ، ثم يرجع إلى الأول ، فقد ذكر عن الأهلة واختلافها أنها مواقيت للحج ، وأن مثلهم في السؤال كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره ، فقد كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا - أي بستانا - ولا دارا ولا فسطاطا من باب ، فإذا كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته ، منه يدخل ويخرج ، أو يتخذ سلما فيه يصعد ، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء ، فقيل لهم ذلك . ومن جميل هذا الفن قول عبد المطلب : لنا نفوس لنيل المجد عاشقة * فان تسلّت أسلناها على الأسل لا ينزل المجد إلا في منازلنا * كالنوم ليس له مأوى سوى المقل الفوائد : اختلف علماء البلاغة في السؤال : أهو سؤال عن السبب أم عن